الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

408

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

أن أقول إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما أسرّه فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ أي معلوماتك . وذكر « في نفسك » للمشاكلة إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ يقرر الجملتين منطوقا ومفهوما . [ 117 ] - ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ فيه اقرار بأنه عبد مأمور أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ خبر مضمر ، أو مفعوله ، أي هو ، أو أغني أو عطف بيان للهاء في « به » وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً رقيبا ، أمنعهم أن يقولوا ذلك ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي بالرّفع إليك . والتوفي أخذ الشيء ، وافيا فيعم الموت وغيره كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ تمنعهم من القول به بما أقمت لهم من الحجج أو تحفظ أعمالهم وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ مطلع ، عالم به . [ 118 ] - إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ الأحقاء بالعذاب ، إذ عبدوا غيرك وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ المنيع القادر على الثواب والعقاب الذي انما يثيب ويعاقب للحكمة . وامتناع غفران الشرك للوعيد لا لذاته ، فلا يمنع تعليقه بأن . [ 119 ] - قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ ونصبه « نافع » « 1 » ظرفا ل « قال » أو مستقرا خبرا ل « هذا » أي هذا الكلام خبر من عيسى واقع يوم يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ حال التكليف لأنه النافع في القيامة لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بعملهم وَرَضُوا عَنْهُ بثوابه ذلِكَ أي ما عدد من النفع هو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ إذ فيه سعادة الأبد . [ 120 ] - لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ من الأجناس ومنها عيسى وأمّه ، فكذب من زعمهما إلهين . وغلب غير العقلاء لفرط بعدهم « 2 » عن رتبة الألوهية وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من المقدورات قَدِيرٌ .

--> ( 1 ) حجة القراءات : 242 . ( 2 ) في « د » : لفرط جهلهم وبعدهم .